الشيخ محمد آصف المحسني
91
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ومن جهة أخرى للآية اشعار أو ظهور في ان جنهم أيضا ليست في السماء إذ مع عدم فتح أبواب السماء كيف يدخلون في جنهم ؟ وهذا يشهد على خلاف نظرنا في كون جنهم في السماء ، الا ان يقال بان المراد بالأبواب المفتوحة لهم هي الأبواب المؤدية إلى الجنة ، دون مطلق الأبواب وان كانت تؤدّي إلى جهنم . فلاحظ ! . والله العالم بكلامه . ويمكن أن يقال إن المراد بالسماء هنا السماء الخاصة بالجنّات دون مطلق السماوات ولذا أتى الله بلفظ المفرد دون لفظ الجمع ، فلا يدل ولا يشهد بخلاف قولنا ، والجوابان قريبا المخرج . 32 - الصراط الصراط المذكور في القرآن والسنة قد اشتهر بالجسر على متن جهنم ، وقالوا أنه أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، فالناس يمرّون عليه يوم القيامة فساقط منهم في النار وناج منهم بالمرور عليه إلى الجنة . قال الشيخ الصدوق رحمه الله في عقائده : إعتقادنا في الصراط أنه حق وأنه جسرجهنم وأنه ممرّ جميع الخلق . قال الله عزّوجلّ : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » . وقال عضد الدين الاهجى في مواقفه وهو في خط الأشعري : واعلم أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبّرعليه المؤمن وغيره . وانكره اكثرالمعتزلة . أقول : لا دليل معتبر عليه من الكتاب والسنة والصراط لا يتعين تفسيره بالجسر ، وأظنه - والظن لايغنى من الحق شيئاً - أنه طريق فضائي من كرة المحشر إلى جوّكرة جهنم ومنها إلى جوّ الجنة وأرضها ومن يعلم معضلات سفر الفضاء اليوم هان عليه الاقرار بقول السابقين بأنه أدق من الشعر ، فلو خرج السفينة الفضائية من مسيرها أو وقع النقص فيها صارت بتمام أجزائها بخاراً . والله العالم . والأسلم أن يقال إن الصراط طريق إلى الجنة والنار ، ولانفسره بالجسر وغيره حذراً من